أول أسبوع من جانفي…
بداية سنة جديدة، وبداية حكاية أخرى.
مصر لم تكن وجهة فحسب، بل حالة.
القاهرة بامتدادها الإنساني، والجيزة بثقلها الحضاري، والزمالك بهدوئها الأنيق، وقلعة محمد علي وهي تشرف على مدينة لا تنام. متاحف تحفظ الذاكرة، وأهرامات تذكّرك بأن الزمن هنا له معنى مختلف.
والنيل…
حاضر بهدوئه وهيبته، يعبر المدينة كأنه شاهد قديم على كل ما كان وما سيكون. على ضفافه يتباطأ الوقت، وتصفو الفكرة، وتفهم القاهرة من زاوية أخرى أكثر عمقًا وصدقًا
في الحسين وشارع المعز، تتكثّف الروح المصرية ليلًا: مساجد تاريخية، ضوء خافت، خطى المارّة، وروائح المكان، كأن التاريخ يتنفس على مهل.
والفن حاضر كعادته: مسرح وحياة. الملك لير بصوت يحيى الفخراني، الأرتيست، وحفل موسيقي لفرقة مولانا… عروض لا تُشاهد فقط، بل تُحسّ.
ما يدهشك حقًا هو الناس.
لطافة صادقة، حفاوة غير متكلفة، وقدرة لافتة على إيجاد الحلول رغم الاكتظاظ. مدينة مزدحمة، نعم، لكنها غير خانقة. شوارع واسعة، عمارات عتيقة ذات جمال خاص، مترو حديث وسريع، كل خمس دقائق، وأنفاق تُسهّل العبور.
مصر آمنة، ودافئة، ومليئة بالحياة.
في الحواري، في التفاصيل الصغيرة، في الوجوه، تشعر كأنك داخل فيلم لا ينتهي، كل زاوية فيه مشهد، وكل لحظة تحمل حكاية.
تجربة لا تُختصر في صور…
بل تُحمل معك، طويلًا
مصر قريبة أكثر مما نتصوّر، وغنية بما يستحق الاكتشاف. لمن يحب التاريخ، والفن، والناس، والحياة كما هي… هذه تجربة أنصح بها، بكل قناعة
بقلم أمير الوسلاتي

