حين تتحوّل منجزات ورشة الكتابة إلى حصة ترغيب في المطالعة والكتابة الأدبية
ثمرة جهد جمعية «متطوعون بوعرادة» تصل إلى أطفال تونس في المعرض الوطني للكتاب
تونس – مدينة الثقافة، 28 أكتوبر 2026
من ورشة صغيرة في مقرّ جمعية بمدينة بوعرادة، حيث تُزرع الكلمات كما تُزرع البذور، إلى قاعة كبيرة في العاصمة، قطعت منجزات ورشة الكتابة بجمعية «متطوعون بوعرادة» طريقاً طويلاً لتصير موضوع حصة ترغيب في المطالعة وتحفيز على الكتابة الأدبية. كانت الحصة موجّهة إلى أطفال الجمهورية التونسية، وقُدّمت ضمن فعاليات الدورة الخامسة للمعرض الوطني للكتاب التونسي المنعقد بمدينة الثقافة بتونس.
نُظّمت الحصة بدعوة من الإدارة العامة للمطالعة العمومية، في إطار برنامج الأطفال واليافعين بالمعرض. دامت ساعتين كاملتين، من العاشرة صباحاً إلى منتصف النهار. وحضرها عدد مهم من الأطفال ومؤطّريهم، فكانت القاعة فضاءً للحوار والإنصات والمشاركة، لا مجرد محاضرة تقليدية، وكانت الكتب فيها نوافذ مضيئة تُفتح على عوالم لا تنتهي.
اعتمدت الحصة على نماذج من أعمال ورشة الكتابة التي تحتضنها الجمعية، والتي تشرف على تأطير أنشطتها الكاتبتان جميلة الشريف وعيشة السلامي. وقدّمت الكاتبة جميلة الشريف هذه النماذج للأطفال لتُظهر لهم أن الكتابة ممارسة قريبة منهم وفي متناولهم، وأن القارئ الصغير يمكن أن يصير كاتباً. فلكل طفل حكاية تنتظر من يصغي إليها، ولكل قلم صغير حلم كبير ينتظر لحظة الانطلاق.
بلغت الحصة ذروتها عند نهايتها. فحين دعت السيدة جميلة الشريف الأطفال إلى مغادرة القاعة، لم يتحمّس أغلبهم للانصراف، وطلبوا منها مزيداً من الحديث عن كتابات ورشة الكتابة «متطوعون». وقالت المنشّطة إن هذا الطلب كان أصدق لحظات الحصة وأبلغ شهادة على نجاحها، فحين تتعلق القلوب الصغيرة بالكتاب، يكون المستقبل قد بدأ يُكتب بحبر الأمل.
تؤكد هذه التجربة فكرة تؤمن بها الجمعية، وهي أن حب المطالعة والكتابة الإبداعية وجهان لمسار واحد. فالطفل الذي يقرأ يتهيأ ليكتب، والطفل الذي يكتب يصير أكثر شغفاً بما يقرأ. ولا يتحقق ذلك إلا حين يجد الأطفال من يصغي إليهم ويمنحهم الثقة بأنفسهم، ومن يفتح لهم أبواب الكتب بالحوار والتشجيع بدل التلقين.
وتأمل جمعية «متطوعون بوعرادة» أن تكون هذه التجربة بداية لمبادرات أخرى تقرّب الكتاب من الطفل التونسي في مختلف الجهات، وتفتح أمام الأجيال الصاعدة أفق الإبداع الأدبي. فما أجمل أن يكبر أطفالنا وهم يحملون الكتاب رفيقاً، والقلم جناحاً، والحلم وطناً.
بقلم كاتب عام جمعية متطوعون بوعرادة السيد الشريف بن حميدة.

