حين تتحوّل العدالة إلى فرجة رقمية

حين تتحوّل العدالة إلى فرجة رقمية
في زمن تآكلت فيه مؤسسات البث وفقدت أغل المنصّات استقلاليتها، وغيبت فيه هياكل التعديل، صارت الصحافة الجمعية والبصري والمكتوبة مجرّد صراخ، وتحولت الفضاءات الإعلامية إلى ساحة مفتوحة للانفعالات والاتهامات الجاهزة. وفي ظل غياب أخلاقيات المهنة، يُسمح للمؤسسات الإعلامية والمستشهِرين بالاستهتار بسمعة الناس وكرامتهم وبصورة الدولة، فيُلوَّث المشهد بمنتجات سطحية وأفكار معلّبة تقطع الطريق أمام أي حوار أو فرز ،لن تتحقق العدالة مادامت “المحاكمات الفايسبوكية” تتغذّى من أعراض الناس ووطنيتهم، وما دامت الصفحات الزرقاء تتاجر بالشرف وتوزّع صكوك الوطنية والخيانة كما تشاء، مستندة إلى جمهور يُقاد دون وعي خلف خلاصات جاهزة. وكأن من يصرخون اليوم باسم الحقيقة يمتلكون الحقيقة كلها، وكأنهم منزَّلون من سماء الطهر على شعب لا يخطئ!إن العدالة الحقيقية لا تُصنع في بث مباشر ولا تُعلن في منشور فايسبوكي، بل تُبنى داخل محكمة مستقلة وحيادية، يُؤمَّن فيها حق المتهم، ويُحصَّن القاضي من الضغوط، وتُحترم فيها المعطيات الشخصية وقرينة البراءة باعتبارها أساس دولة القانون. أما غير ذلك، فليس إلا عاصفة غبار كثيفة تحجب الرؤية، وتترك الجميع يتخبط في العتمة… حتى أولئك الذين ظنّوا أنهم يحملون الضوء.
بقلم عمر الوسلاتي
#lachriniquedujour
#volontaires
#العدالة
“المؤسسات