حين تعادلنا مع البرازيل… واكتشفنا أن لنا وطناً يمكن أن يحلم….عمر الوسلاتي

حين تعادلنا مع البرازيل… واكتشفنا أن لنا وطناً يمكن أن يحلم
كان مساء الثلاثاء 18 نوفمبر 2025 مختلفًا. مباراة تونس والبرازيل في فرنسا لم تكن مجرّد مواجهة ودّية؛ كانت لحظة انتشاء انتشلتنا من رتابة الخيبات اليومية. لحظة قصيرة، لكنها كافية لتذكّرنا أن هذا البلد الصغير في شمال إفريقيا قادر على أن يحلم، وقادر على أن يجعل أبناءه يرفعون رؤوسهم حين تُتاح لهم فرصة عادلة لإثبات أنفسهم.تعادل نسور قرطاج مع البرازيل، صاحبة أكثر عدد من كؤوس العالم، أمام نجومها الذين تهتف بأسمائهم الملاعب، لم يكن مجرّد هدف ونتيجة. كان إعلانًا بأن تونس لا ينقصها الذكاء ولا الموهبة، بل ينقصها أن تؤمن أنظمتها بأن الكفاءة ليست خيانة، وأن الوطنية لا تُبنى بالصراخ ولا بالشعارات، بل تبنيها الأيادي الصادقة والمهارة التي ترفع البناء في صمت.ذلك الشعور بالانتماء الذي اجتاح المدرجات يومها لا يجب أن يبقى حبيس الملاعب. الحماس حين تهتز الشباك يجب أن يتحوّل إلى دفاع يومي عن الكرامة، وإلى إيمان بأن لنا مستقبلًا هنا، وأن الوطن ليس فرجةً عابرة بل فعلٌ مستمرّ في العمل والصدق والإبداع.وكما قال الصغير: “نحب البلاد كما لا يحب البلاد أحد.”نحبها لأن فيها شيئًا من أنفسنا، ولأننا نرى في لحظات مثل تلك المباراة دليلًا صغيرًا على أننا قادرون على الأفضل حين نُمنح الثقة وحين نعطي الوطن ما يستحقه من إخلاص.ذلك اليوم،حين هتف الجميع “يحيا الوطن”، لجيلٍ يريد أن يصنع مستقبله بنفسه، وأن يترك لأبنائه وطنًا لا يخجلون من الانتماء إليه، بل يسمّونه حلمهم الأكبر
بقلم عمر الوسلاتي