حين تغيب الرقابة… تتحول براءة الأطفال إلى فرجة!؟
لم تعد المشكلة في نشر صور الأطفال فحسب، بل في السياق الذي يتم فيه ذلك. فبثّ حفلات الختان مباشرة عبر قناة تلفزية خاصة، وإظهار الأطفال بوجوه مكشوفة وفي لحظات حساسة من حياتهم، يمثل انتهاكاً واضحاً لحقوقهم وكرامتهم.الأخطر أنّ هذا يحدث في ظلّ فراغ تعديلي واضح. فمع تعطل دور الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا) وانتهاء إجازة البث للقناة المعنية، أصبح الفضاء السمعي البصري مفتوحاً على تجاوزات خطيرة دون رقابة حقيقية. وفي هذا الفراغ، تحولت أجساد الأطفال وخصوصيتهم إلى مادة للفرجة التلفزية والتسويق الإعلامي.القانون التونسي لا يجيز ذلك. فمجلة حماية الطفل تجرّم نشر صور الطفل بما يمسّ بحياته الخاصة أو يعرّضه للوصم أو الاستغلال، حتى إن تمّ ذلك في فضاء عام. كما أن توظيف الأطفال في محتوى إعلامي ذي بعد تجاري أو استعراضي دون حماية لهويتهم أو مراعاة مصلحتهم الفضلى يعدّ شكلاً من أشكال الاستغلال الذي يجرّمه القانون.غياب الرقابة لا يعني غياب المسؤولية. فحماية الطفل تظلّ واجباً قانونياً وأخلاقياً على كل الأطراف: وسائل الإعلام، والأولياء، ومندوبي حماية الطفولة، والنيابة العمومية.حين تُرفع الكاميرا في وجه طفل دون حماية أو تمويه، لا نصنع برنامجاً تلفزياً… بل نصنع انتهاكاً.وبراءة الأطفال ليست مادة للفرجة.
بقلم عمر الوسلاتي


