حين سقطت ورقة التوت عن القانون الدولي…بقلم عمر الوسلاتي

حين سقطت ورقة التوت عن القانون الدولي
نحن نعيش اليوم أسوأ مرحلة في تاريخ منظومة القانون الدولي، مرحلة لم تبدأ فجأة، بل تراكمت خيباتها منذ سنوات طويلة، حتى بلغت ذروتها مع الحروب المعاصرة. لم تكن حرب غزة سوى لحظة كاشفة، لحظة سقوط ورقة التوت عن أوروبا التي قدّمت نفسها طويلاً باعتبارها «قلعة الحقوق»، وعن فرنسا التي بشّرت بثورة التنوير وحقوق الإنسان، فإذا بها تصمت أو تبرّر أو تبرّغ الانتهاك.لقد بيع القانون الدولي الإنساني يوم غُزيت العراق خارج أي شرعية دولية، ثم دُفن تحت ركام غزة حيث الإنسان بلا قيمة، والطفل بلا حماية، والدم بلا مساءلة. وفي أوكرانيا، كُشف مرة أخرى أن المبدأ لا يُدانك أو يبرّئك، بل موقعك في ميزان القوة. الصمت العالمي عن انتهاكات حقوق الإنسان، من فلسطين إلى اليمن، ومن إفريقيا إلى آسيا، لم يعد استثناءً، بل أصبح قاعدة. مجلس الأمن مشلول، الأمم المتحدة مترددة، والشرعية الدولية تُستدعى فقط حين تخدم مصالح الأقوياء. هكذا تحوّل القانون من قيد على القوة إلى أداة في يدها.في هذا السياق، لا يبدو سؤال «ماذا لو اختطفت روسيا الرئيس الأوكراني؟» ضرباً من الخيال السياسي، بل اختباراً فاضحاً لازدواج المعايير. فإذا كان اختطاف رئيس دولة، أو انتهاك سيادتها، أو تدمير مدنها، يُدان أو يُبرَّر وفق هوية الفاعل لا وفق نص القانون، فذلك إعلان صريح عن نهاية النظام الدولي القائم على القواعد.نحن أمام عالم تحكمه البلطجة الدولية، حيث لم يعد لميثاق الأمم المتحدة سوى قيمة رمزية، ولم تعد حقوق الإنسان سوى خطاب انتقائي. وما لم يُستعاد مبدأ المساءلة المتساوية، فإن ما يحدث اليوم في غزة أو فنزويلا أو أوكرانيا، قد يتكرر غداً في أي مكان آخر، بلا رادع ولا خجل
بقم عمر الوسلاتي