حين يرثي الدكتور عماد الصغير والدته… رثاء يتحوّل إلى نشيد للأمهات

حين يرثي الدكتور عماد الصغير والدته… رثاء يتحوّل إلى نشيد للأمهات
حين يرثي الدكتور عماد الصغير والدته، فإنه لا يكتب رثاءً عادياً، بل يلتحق بسلسلة طويلة من نصوص الحزن الإنساني الخالد، حيث بكى الأبناء أمهاتهم كما بكى ابن الرومي فلذات قلبه، واستعاد محمود درويش صورة الأم وطناً وذاكرة، ووقف جبران خليل جبران عند الأم بوصفها المعنى الأسمى للحياة. في هذا الأفق ذاته، تأتي كلمات عماد الصغير وفاءً خالصاً، واعترافاً عميقاً بما لا يُعوَّض.
إلى وحيدتي وواحدتي ومليكتي ومالكتي …إلى أمي أغلى نساء الكون ..اما كان ممكنا أن لا ترحلي؟ اما كان متاحا ان لا تتركيني؟؟؟ يا مؤنستي كم دعوت الله أن تظلي معي هنا لشهر أخر أو لأسبوع ..أو ليوم ..أو للحظة…لحظة أو ومضة او لمحة او ضمة..أو قبلة أخرى واَخرة وأخيرة…..مازلت أحتاجها ..وأقوى بها وأتغذى …ألم يكن متأكدا لديك أني سأتبعثر بعدك؟ وأتشضى من دونك؟ بلى كان أمرا متأكدا..فأنا يا ماما مازلت الصغير الذي لم يكبر والطفل الذي لم ينضج..مازلت أرى العالم فيك وبك …ابنك رقيق العود على الفراق ..وهش المشاعر على الرحيل ..فلم رحلت؟؟ وأنا بعد لا أجرؤ على اليتم !!!! يا زهرة الربيع يا رحيق الفصول كلها انت يا امي كيف محوت هذا العالم الفسيح الممتد وحولته إلى مضيق يسكنه الخريف وتهجره الفراشات والعصافير.. تضيق الدنيا على أنفاسي ويسدل الظلام ستائره على قلبي وتبدأ غربتي …الآن….مضيت في هدوء وسكينة وتركتني مكسور الظلوع والوجدان..حبيبة الروح …عمادك يسقط ويترنح ويتهاوى ويتداعى فمدي يدك وأنقذيني ..مدي إلى كفك ..انفضي غباري ..وصففي شعري ..وامسحي حزن دموعي…فأنا اليتيم يا ماما ….آآآآآآه..بملإ الوجع وألف اه إخرى بملإ الغياب..ماما حبيبة روحي التائهة .قولي هل تعودين إلي إن انا بكيت أكثر وتألمت أكثر وصرخت أكثر ؟؟؟؟ قولي سأرثي لحالك وأعود ..وانا ساسمع صرختي للجبال الصمْاء…..عفوا ربي ومغفرة فأنت العالم بحالي والرحيم بوجداني..فما أغواني إلا فقد أمي…ألهمتني ربي أن لا أعترض على عدل أحكامك وعلمتني كيف أرضى بأقدارك.. فرحماك ربي بصدري المحترق بث فيه مزيدا من الصبر حتى لا ينفذ…فأنا ضعيف مهزوم لا أطيق بهوا لا ترسمه خطوات أمي..ولا أرتاح في بيت لا تؤثثه انامل أمي ولا ينعشني هواء ليس فيه انفاس امي ولا يدفيني غطاء ليست فيه رائحة امي ولا يرويني كأس لا اشربه من يد أمي……ماما يا زهرتي وبسمتي ورحيق أحلامي…يا عازفة أوتاري وأقداري..يا مقيمة أبدية في ذاكرتي ووجداني….سيظل الولد فيّ ظمآنا إلى حضنك الآمن…وستظل خطواته تأخذه طوعا وقسرا إلى قبلته الجديدة: مقامك حيث ترقدين في سكينة…سيظل طفلك الصغير الذي لم يكبر جاثيا على ركبتيه تحت قدميك داعيا متضرعا لله ان يجعل مسكنك الجنة ومقامك الجنة وجزاءك الجنة .فاهنئي حبيبتي ومفارقتي التي لم تفارق…على العهد دوما حتى القاك