حين ينهار الإعلام… تنهار الحقيقة…عمر الوسلاتي

حين ينهار الإعلام… تنهار الحقيقة
نعيش اليوم لحظة فارقة في تاريخ الصحافة: لحظة انهيار مؤسسات، واغلاق هيئات التعديل، وغياب الحدّ الأدنى من الشفافية التي تتيح للمواطن الوصول إلى معلومة موثوقة. ما كان يُسمّى “القطاع الإعلامي” يتحوّل سريعًا إلى فضاء منفلت، تُهيمن عليه الأخبار الزائفة، ويُدار خارج أي إطار مهني أو قانوني.انهيار الإذاعات الجهوية والجمعياتية، تراجع الصحافة المكتوبة، وتوقّف الهيئات الرقابية عن أداء وظائفها، كلّها عوامل صنعت فراغًا خطيرًا. وفي هذا الفراغ، سقطت قيمة الخبر نفسها. لم يعد المعلومة تُبنى على مصادر رسمية ومعطيات دقيقة، بل على التخمين والتسريب والمحتوى السريع الذي يخدم مصالح من يموّله.النتيجة واضحة:
إعلام منكوب وصحافة غير مهنية.الجمهور لم يعد يتعلم أو يفهم أو يحلّل، لأنه ببساطة لم يعد يحصل على المعلومة. ومع غياب المعلومة، تتكاثر الشائعات مثل الأعشاب السامة، وتصبح المنصات غير الخاضعة للتعديل منافسًا شرسًا للحقيقة، بل بديلاً عنها.الخطر ليس على الصحفيين وحدهم، بل على المجتمع بأسره. فحين تغيب المعلومة، تسقط المحاسبة، وتتراجع الثقة، ويصبح المجال العام بلا ضوء. إعلام بلا مؤسسات ولا ضوابط يعني سلطة بلا رقابة، ومواطنًا بلا أدوات لفهم ما يجري حوله.اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحتاج إلى إعادة بناء الحدّ الأدنى من النظام الإعلامي — ليس من أجل القطاع ذاته، بل من أجل حفظ إمكانية أن توجد حقيقة واحدة مشتركة بيننا.فإن تركنا الإعلام ينهار بهذا الشكل، فلن نخسر قطاعًا مهنيًا فقط…سنخسر قدرتنا على معرفة ما يجري، وسنخسر أنفسنا في النهاية.
بقلم عمر الوسلاتي