رسالة مربي إلى أولياء الأمور أيها الأولياء الكرام، أكتب إليكم لا لأعاتب، بل لأذكّر بأننا وإياكم نسير في الطريق ذاته، طريق بناء الإنسان. ما بين البيت والمدرسة تُصنع شخصية الطفل، تُرسم ملامح قيمه، وتُزرع بداخله بذور المستقبل. نحن لا نقف على ضفتين متقابلتين، بل نحن ضفتان يجري بينهما نهر التربية. يظن بعض الآباء أنهم ينتصرون لأبنائهم حين يهاجمون المربي أو يشككون في كفاءته، لكنهم – من حيث لا يشعرون – يغرسون في نفوسهم أول بذرة تمردٍ على كل سلطةٍ تربوية، على كل نصيحةٍ مخلصة، على كل كلمة “احترم” و”استمع”. اليوم، يهاجمون المربي ليشعر ابنهم بالقوة، وغدًا سيهاجمهم بنفس القوة، لأنهم هم من علموه أن الصوت العالي دليل الحق، وأن التمرد بطولة. أيها الأحبة، احموا أبناءكم من الغرور، فذلك الذي لا يحترم معلمه، لن يحترم نفسه، ولن يعرف كيف ينهض بثقة أمام الحياة. نحن لا نطلب الطاعة العمياء، بل الاحترام المتبادل، ولا نطالب بالتقديس، بل بالوعي بأن للعلم هيبته، وللمربي مقامه. حين تُضعفون مكانة المربي أمام أبنائكم، وتبررون أخطاءهم، تهدمون أول سورٍ من أسوار التربية. فالمربي ليس خصمًا، بل شريكًا في صناعة الإنسان الذي سيحمل اسمكم، ويعبّر عن تربيتكم. كرامة المربي من كرامة العلم، واحترامه ليس لشخصه فقط، بل لما يمثله من قيمٍ وجهدٍ وصبرٍ وعطاء. لا تزرعوا في أبنائكم فكرة “لا أحد يعلّمني”، لأنكم بذلك تسلبونهم أجمل ما في الإنسان: قابلية التعلّم، والتواضع أمام من يعرف أكثر. أيها الآباء والأمهات، كونوا سندًا للمربي لا سيفًا عليه، وازرعوا في قلوب أبنائكم أن الأدب هو أعلى درجات الذكاء، وأن الرجولة والأنوثة الحقيقية لا تُقاس بعلو الصوت، بل بسمو الخُلق. ساعدونا لنعلّم أبناءنا لا فقط كيف ينجحون في الدرجات، بل كيف ينجحون في الحياة. فبالتعاون بيننا، نحمي المستقبل، ونصنع إنسانًا يليق بكم وبالوطن. — رسالة مربي يؤمن أن التربية رسالة، لا مهنة.
بقلم هيكل الماجري

