في اليوم العالمي للمسنين.. متطوعون بوعرادة: حين يصل العطاء إلى البيت وتتحول الرعاية إلى وفاء.

يُحتفل باليوم العالمي للمسنين في الأول من أكتوبر من كل عام، وهي مناسبة تهدف إلى تسليط الضوء على مكانة كبار السن في المجتمع، والتذكير بحقوقهم واحتياجاتهم، والتعبير عن التقدير لما قدموه من جهود وتضحيات على مدى سنوات طويلة.

فالمسنون ليسوا مجرد أفراد بلغوا مرحلة متقدمة من العمر، بل هم ذاكرة المجتمع وخبرته، وهم آباؤنا وأمهاتنا وأجدادنا الذين ساهموا في بناء الأسرة والمجتمع، وربّوا الأجيال، وشاركوا في مختلف مجالات الحياة. ولذلك فإن رعايتهم واحترامهم ليست مسؤولية الأسرة وحدها، وإنما مسؤولية جماعية تقوم على التضامن والرحمة والوفاء.

ومع التقدم في السن، قد يواجه الإنسان بعض الصعوبات الصحية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، وقد يشعر أحيانًا بالعزلة أو قلة الاهتمام. ومن هنا تبرز أهمية توفير الرعاية الصحية والاجتماعية المناسبة، وتهيئة بيئة آمنة وكريمة لهم، وإشراكهم في الحياة الأسرية والمجتمعية، والاستماع إلى آرائهم والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم.

جمعية متطوعون بوعرادة… العطاء يصل إلى المسن في محيطه

وفي هذا الإطار، تضطلع جمعية متطوعون بوعرادة بدور إنساني واجتماعي مهم من خلال الفريق المتنقل لرعاية المسنين،بالشراكة مع المندوبية الجهوية لشؤون الأسرة والمراة والطفولة وكبار السن بسليانة، الذي يعمل على الوصول إلى كبار السن في محيطهم الاجتماعي، وخاصة من يحتاجون إلى الدعم والمرافقة.

ويستفيد من خدمات الفريق المتنقل عشرون مسنًا ومسنة، من بينهم 13 امرأة و7 رجال، حيث تشمل هذه الرعاية جملة من الخدمات التي تراعي احتياجاتهم الصحية والاجتماعية، من بينها المساعدات الطبية، والزيارات الطبية، والمساعدات الاجتماعية، بما يساهم في تحسين ظروف حياتهم وتعزيز شعورهم بالأمان والاهتمام.

وتكمن أهمية هذا العمل في أن الرعاية لا تقتصر على تقديم المساعدة في مقر أو مؤسسة، بل تتجه نحو المسن داخل محيطه الاجتماعي وبيئته التي يعيش فيها. فالوصول إليه في منزله ومحيطه، والاطمئنان على حالته، وتقديم الدعم الذي يحتاجه، كلها خطوات تجعل من العمل التطوعي وسيلة حقيقية لتعزيز كرامة المسن والحد من شعوره بالعزلة.

ويجسد الفريق المتنقل لرعاية المسنين روح العمل التطوعي القائم على القرب من الإنسان والاستجابة لحاجاته، كما يعكس أهمية تكامل الجهود بين المجتمع المدني والمتطوعين ومختلف المتدخلين من أجل توفير حياة أفضل لكبار السن.

إن رعاية المسنين ليست مجرد خدمة اجتماعية، بل هي رسالة إنسانية تقوم على الاحترام والرحمة والوفاء. وكل زيارة، وكل مساعدة، وكل كلمة طيبة يمكن أن تصنع فرقًا في حياة شخص أفنى سنوات عمره في خدمة أسرته ومجتمعه.

وفي هذه المناسبة، تمثل تجربة جمعية متطوعون بوعرادة من خلال فريقها المتنقل نموذجًا لقيمة التضامن داخل المجتمع، حيث يتحول التطوع من مجرد مبادرة إلى ممارسة إنسانية مستمرة، هدفها أن يبقى المسن محاطًا بالرعاية والاهتمام، وأن يعيش في بيئته الاجتماعية بكرامة وأمان.

إن اليوم العالمي للمسنين فرصة لنؤكد أن كبار السن جزء أساسي من مجتمعنا، وأن حقهم في الرعاية والاحترام لا يرتبط بيوم واحد، بل هو مسؤولية مستمرة.

فلنجعل من هذا اليوم مناسبة لتجديد العهد مع آبائنا وأمهاتنا وكبار السن من حولنا، ولنحوّل التقدير من كلمات تُقال إلى أفعال تُمارس. ولتكن جهود المتطوعين والجمعيات، ومنها جمعية متطوعون بوعرادة، جسرًا يصل بين حاجة المسن وروح التضامن، حتى يشعر كل مسن بأنه ليس وحيدًا، وأن مجتمعه لا يزال إلى جانبه.

كل عام وكبارنا بخير، وكل التحية والتقدير لكل من يمد يد العون، ويزرع الأمل، ويجعل من التطوع فعلًا للوفاء والعطاء.

أ.ج