ملاحظات أولية من واقع الإصلاح و أفكارٌ أولى وانطباعاتٌ حول امتحان البطولة الوطنية للمطالعة في سياق قيامي بعملية الإصلاح ضمن اللّجان المكلّفة بذلك. رأيتُ من واجبي الإدلاء بجملة الملاحظات التّالية، دفعًا نحو الأفضل دائمًا.
الملاحظة الأولى: الزمن المخصّص للامتحان يُطلب من المترشّحين في فئة 6 و7 و8 سنوات الإجابة عن 40 سؤالًا (لكلّ منها ثلاث احتمالات) على مجموع 120 نقطة، ثمّ تحرير فقرة، في ظرف لا يتجاوز 25 دقيقة. وهذا الزمن غير منطقي بالنّسبة إلى الفئات العمرية الصّغرى، إذ إنّ الفقرة وحدها تستوجب وقتًا أطول، فضلًا عن صعوبة استيعاب عدد كبير من الأسئلة (خمس صفحات كاملة).
الملاحظة الثانية: صرامة غير متناسبة في احتساب الإجابات كلّما ارتفع سنّ المترشّح قلّ عدد الأسئلة واحتمالاتها. أمّا الفئة الثانية (9–12 سنة) فتُواجه 30 سؤالًا، وبعضها يتضمّن فروعًا متعدّدة للإجابة (ثلاث فراغات أو أكثر). فإذا أخطأ المترشّح في عنصرٍ واحد فقط تُعتبر الإجابة برمّتها خاطئة، رغم صحة الجزئين الآخرين. ومثال ذلك: سؤالٌ يتطلّب ملء خمسة فراغات بكلمات (الخبيث/الغادر/الخائن/الشرير/القاسي)، فإن كتب أربعًا منها صحيحة وأخطأ في واحدة، يُسند له صفر! فهل من المنصف إلغاء جهدٍ واضح لمجرّد خطأ جزئي؟ ثمّ إنّ إسناد نقطة واحدة لسؤالٍ متشعّب الإجابات يُعدّ غير عادل، إذ لا يمكن عدديًّا تقسيم النقطة على فروع الجواب.
الملاحظة الثالثة: غياب تكافؤ الفرص بين الفئات تُمنح للفئة الصّغرى (6–8 سنوات) 25 دقيقة للإجابة عن 40 سؤالًا وفقرة، بينما تُمنح الفئة من 9 إلى 12 سنة الزمن نفسه (25 دقيقة) لعددٍ أقلّ من الأسئلة (30 فقط)، مع فقرةٍ مماثلة. فأين التناسب في توزيع الزمن بين الفئات؟ الملاحظة الرابعة: بساطة الأسئلة في الفئة الكهول مقارنة بالصغار تبدو الأسئلة الموجّهة للفئة العمرية فوق 40 سنة في غاية البساطة (ضع علامة أمام الجواب الصحيح، من القائل؟ كم سنة قبع فلان في السجن؟…)، في حين تُطرح على الفئة الصّغرى أسئلة أكثر تركيبًا ومجردةً من السياق الواقعي (سبب قلق الفلّاح؟ ما الذي يتوافق مع فكرة الخرافة؟…). وهو ما يخلق مفارقةً غير مبرّرة في مستوى الصعوبة بين الفئات، ويشكّل نوعًا من التعسّف على الصغار الذين هم في الأصل في طور التعلّم والاكتساب لا التقييم الصارم.
عيشة السلامي

