رفض الزوجة الالتحاق بمحل الزوجية الجديد لا يُعدّ نشوزًا!

نقطة قانونية | راديو متطوعون
مرحبًا بكم مستمعينا الكرام في فقرة «نقطة قانونية» على راديو متطوعون، حيث نقرّب القانون من المواطن، ونتعرّف معًا إلى حقوقنا والآليات التي تتيح لنا حمايتها.
موضوعنا اليوم هو رفض الزوجة الالتحاق بمحل الزوجية الجديد لا يُعدّ نشوزًا!

سنتناول في هذا الإطار قرار محكمة الاستئناف بتونس، الدائرة الشخصية، المؤرخ في 2 فيفري 2021، عدد 36771/34347

يثير واجب المساكنة الزوجية إشكالًا يتجاوز تحديد محل الإقامة إلى طبيعة العلاقة بين الزوجين وحدود فرض الالتزامات الزوجية. فهل يكفي رفض الزوجة الالتحاق بمحل الزوجية الجديد لاعتبارها ناشزًا ومبررًا للطلاق للضرر؟
تناولت محكمة الاستئناف بتونس هذا الإشكال في القرار المذكور، وانتهت إلى رفض الدعوى، معتبرة أن مجرد رفض الزوجة الالتحاق بمحل الزوجية الجديد لا يكفي لإثبات الضرر المبرر للطلاق.وتكمن أهمية القرار في رفض الاستنتاج الآلي للنشوز من مجرد الامتناع عن الانتقال، بما يقتضي التمييز بين رفض محل معين والإخلال الفعلي بالواجبات الزوجية.فالفصل 23 من مجلة الأحوال الشخصية ينظم واجبات زوجية تقوم على حسن المعاشرة والاحترام والتعاون في تسيير شؤون الأسرة. ولا يستقيم تفسير واجب المساكنة بمعزل عن هذه المبادئ، أو اعتباره أساسًا لسلطة مطلقة للزوج في اختيار محل الإقامة وإلزام زوجته بالالتحاق به، بصرف النظر عن ظروفها وموقفها.إن تحديد محل الزوجية قرار يمس استقرار الطرفين وحياتهما الخاصة، ولذلك تقتضي المساواة أن يقوم على التشاور ومراعاة مصالح الأسرة، لا على انفراد أحد الزوجين بالإرادة واعتبار الآخر ملزمًا بالامتثال.كما أن رفض الانتقال قد يستند إلى أسباب جدية تتعلق بملاءمة المسكن أو ظروف العيش أو استقرار الأبناء. ومن ثم، يتعين على القاضي فحص أسباب الرفض وملابساته، والتحقق من الضرر المنسوب إلى الزوجة، بدل استخلاص النشوز من مجرد موقفها الرافض.وهنا تبرز مسألة الإكراه القانوني: فواجب المساكنة، وإن كان التزامًا قانونيًا، لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإخضاع أحد الزوجين لإرادة الآخر. إذ لا يضمن فرض الانتقال ماديًا قيام حياة مشتركة مستقرة، ولا يعوض غياب التفاهم والمشاركة.ولا يعني ذلك إعفاء الزوجين من واجباتهما، بل إخضاع ترتيب الآثار القانونية لشروطها، وفي مقدمتها ثبوت الإخلال والضرر وفق أحكام القانون.ويظل القرار، مع ذلك، مرتبطًا بوقائعه وتعليله، ولا يصح اعتباره إقرارًا بحق مطلق في رفض محل الزوجية، أو نسبة قاعدة عامة بشأن المساواة إلى المحكمة خارج ما صرحت به.إن القيمة الأساسية للقرار تكمن في أن رفض الزوجة الالتحاق بمحل الزوجية الجديد لا يكفي، بمفرده، لإثبات النشوز أو الضرر. فالمساكنة التزام بالحياة المشتركة، وليست خضوعًا لإرادة أحد الزوجين؛ والقانون الذي ينظم الأسرة لا ينبغي أن يتحول إلى أداة للإكراه، بل إلى ضمانة للتوازن والاحترام المتبادل.
المصحة القانونية بجمعية متطوعون بوعرادة: المساعدة القانونية المجانية
انطلاقًا من إيمانها بأهمية نشر الثقافة القانونية وتقريب القانون من المواطن، تتيح المصحة القانونية بجمعية متطوعون بوعرادة فضاءً للمساعدة القانونية الأولية والتوجيه والإرشاد، بما يساعد المواطنين على فهم حقوقهم والإجراءات المتاحة لحمايتها.
فإذا كنت شخصًا يحتاج إلى المساعدة القانونية،أو تعرف شخصا يحتاج الى المساعدة القانونية  فلا تتردّد في التواصل مع الجمعية للاستفسار عن كيفية الانتفاع بخدمات المصحة القانونية المجانية.
عنوان الجمعية:
حي السعادة، نهج الجزائر، بوعرادة 6180، ولاية سليانة.
الهاتف : 78806027.

ass.volontaires.bouarada@gmail.com:البريد الإلكتروني

يُستحسن الاتصال بنا و تحديد مواعيد الاستقبال قبل التنقّل إلى المقر.
او تعمر الاستمارة هذه واحنا نجاوبك في أقرب لاجال