حين انتصر الوفاء على الزمن!
بعد أن أسدلنا الستار على هذا الحدث، ووضعنا عن كواهلنا عبء المسؤولية، وقفنا نقرأ ما كتبتم… فازددنا امتنانًا لا زهوًا، وباركنا كل كلمة صادقة، وتعلّمنا من كل ملاحظة نزيهة.اخترنا الصمت حين كان الصمت أبلغ، لا عجزًا عن الرد، بل احترامًا للمقام، وتجنّبًا لكل لغو لا يليق بحرمة المعهد وتاريخه.ثم كان المشهد الأجمل… حين لبّيتم الدعوة طوعًا، وجئتم من كل الجهات، من تونس وخارجها، تحملكم الذاكرة ويجمعكم الوفاء. هناك فقط أدركنا أن اللقاء لم يكن موعدًا عابرًا، بل استعادة لزمن لا يموت، وأن اللحظات—مهما امتدّت—تبقى أقصر من أن تحتويكم.نعم، قصّرنا في أمر واحد… لم نستطع أن نمدّ الزمن قليلًا، ليطول اللقاء، ولا ينتهي ذلك الدفء الذي سكن القلوب.شكرًا… كلمة تُقال همسًا، لكنها تحمل من المعاني ما يعجز عنه الكلام. شكرًا لقلوب خفقت فرحًا، ولخطى جاءت من بعيد لتقول إن الذكريات لا تزال حيّة، وإن الوفاء لا يشيخ.ومن القلب من قصيدة الحمائم اابيض
“إن شختُ كالجذع يومًا وغادرتني الطيور،
فقد مشيتُ طريقي ولم تُعقني الصخور،
قد يهجر الوردُ كفّي ولا يرى أدمعي،
فالورد يطلب عمرًا… والعمر ليس معي.
وقد تمرّ القوافل يومًا على أضلعي،
مددتُها كالثنايا، وصغتُ منها الجسور،
سيملؤون السلال ليرحلوا بالقليل،
وأكتفي بالقليل… لأصنع المستحيل.”
بقلم عمر الوسلاتي

