رسالتي إلى المعلمين!
في اليوم الأول من السنة الدراسية، أتوجه إليكم لا كقاضٍ، ولا ككاتب، بل كتلميذ قديم ما زالت أصوات معلميه تسكن ذاكرته.
أيها المعلم، لا تبنِ التلميذ بما تضعه في دفتره من دروس فقط، بل بما تضعه في قلبه من قيم. فالدرس قد يُنسى، والكتاب قد يُغلق، والشهادة قد تُعلّق على جدار، أما كلمة صادقة قلتها في لحظة انكسار، أو ثقة منحتها لطفل كان يشك في نفسه، أو قيمة غرستها في روحه، فقد تبقى معه حتى آخر الطريق.أنا اليوم مدين لكل أستاذ ومعلم علّمني شيئًا يتجاوز الدرس: علّمني أن أكون صادقًا حين يكون الكذب أسهل، عادلًا حين يكون الانحياز أريح، وأن أتمسك بكرامتي حين تضيق بي الحياة. هؤلاء لم يعلّموني كيف أنجح في الامتحان فقط، بل علّموني كيف أنجح في امتحان الحياة.قد تغادر قاعة الدرس بعد سنوات، وقد تتقاعد، وقد تنسى وجوهًا كثيرة مرّت أمامك، لكنك لن تعرف أبدًا كم طفلًا حمل شيئًا منك إلى حياته، وكم إنسانًا أصبح أفضل لأنك مررت ذات يوم من هنا.أيها المعلم، أنت لا تدرّس ساعة؛ أنت قد تصنع عمرًا كاملًا.
فازرع في تلاميذك ما يستحق أن يبقى بعدك: الإنسان، والضمير، والكرامة، والرحمة، والعدل.
وحين يأتي يوم تغادر فيه المدرسة، لا تسأل ماذا أنجزت من الدروس، بل اسأل: ماذا تركت في قلوبهم؟إلى كل أستاذ ومعلم علّمني، وإلى كل مربٍّ يفتح اليوم باب قسمه:
شكرًا لأنكم لم تكونوا فقط من علّمنا، بل من ساهم في أن نصبح ما نحن عليه.!!
بقلم عمر الوسلاتي

