بوعرادة المتضامنة… وتونس الأخرى الممكنة
رسالة إليكم…
بوعرادة المتضامنة، وتونس الأخرى الممكنة التي تمنح أبناءها دائماً فرصة جديدة، تقف في النهاية مع الحق، ومع الأمل، ومع المستقبل.
لقد أثبتم، وأنتم تلتفون حول أبنائكم، أن التضامن لا يعني تبرير الخطأ، بل الانتصار للحق الذي يكفله القانون والدستور في حرية التعبير والاحتجاج والتظاهر السلمي.لقد عاد إلينا الشباب التسعة، وإن أخفقوا في الامتحان، فقد ربحوا شيئاً لا يقل أهمية، وهو تعاطف الناس معهم واحتضان مجتمعهم لهم. غير أن هذا التعاطف لا يكتمل إلا باستيعاب الدرس، فالغش يتنافى مع القيم، ولا يُبنى النجاح الحقيقي إلا بالتعب والاجتهاد والأمانة العلمية.
ورسالتنا إليكم، وأنتم اليوم بين أهلكم وعائلاتكم، أن تتأملوا جيداً ما يبذله المجتمع والدولة من أجل تعليمكم، وما تتحمله الأسر من تضحيات وأحلام حتى تشقوا طريقكم نحو مستقبل يليق بكم وبمدينتكم.إننا نقف إلى جانبكم، لا لنبرر ما حدث، بل لنؤكد أن الخطأ لا ينبغي أن يتحول إلى نهاية، وأن الشباب يستحق دائماً فرصة ثانية يتعلم منها، ويصحح بها مساره، ويستعيد بها ثقته بنفسه.فما يجمع أفراد المجتمع ليس الخوف ولا العقاب وحدهما، بل الأمانة والوفاء والمثابرة والانتماء إلى حقل القيم السامية التي تسمو بالإنسان، وترتقي به من مستنقعات الرذيلة والعبث إلى رحاب الإنسانية الخالصة.فلتكن هذه التجربة درساً لا وصمة، وبداية جديدة لا نهاية طريق. ولتبق بوعرادة، كما عهدناها، مدينة أنجبت العلماء والمبدعين والأدباء، وقادرة دائماً على احتضان أبنائها، وتصحيح أخطائهم، والإيمان بأن المستقبل يُبنى بالعلم والعمل والنزاهة.
فليس من العدل أن نختزل شباباً بأكمله في خطأ، ولا أن نحكم على مستقبلهم من عثرة، فالأمم الحية لا تهدم أبناءها، بل تُعلّمهم، وتمنحهم فرصة النهوض من جديد.
هذه هي بوعرادة التي نحب… وهذه هي تونس التي نحلم بها.!!
بقلم عمر الوسلاتي

