يأتي ملف التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية في تونس في سياق وطني متواصل النقاش حول العدالة الاجتماعية وتحسين ظروف العمل في القطاع الفلاحي، خاصة في ظل هشاشة وضعيات العاملات وصعوبة النفاذ إلى الحماية الاجتماعية والتمويل والأسواق.
وفي هذا الإطار، نُظمت ندوة وطنية حول “التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية: ديناميكيات حديثة وسياسات عمومية للدعم”، في مدرج المعهد الوطني للعلوم الفلاحية بتونس (INAT)، ضمن مشروع Savoir Eco، وبشراكة بين مؤسسات أكاديمية وفاعلين من المجتمع المدني وخبراء من تونس ودول المغرب العربي، إلى جانب مشاركة ناشطات من ولايتي سليانة وباجة.
وسجّلت تونس 491 حادث شغل بين 2011 و2016 في صفوف العاملات الفلاحيات، يرتبط عدد منها بوسائل نقل غير آمنة تُعرف بـ“شاحنات الموت”، ما يسلط الضوء على حجم المخاطر اليومية التي تواجهها النساء في الوسط الريفي.
وفي مداخلتها، أكدت الدكتورة هدى مزهود، الباحثة في العلوم الزراعية، أن النساء يمثلن حوالي 70% من اليد العاملة الفلاحية في تونس، ويعملن في ظروف هشة تفتقر إلى الحماية الاجتماعية والتأطير القانوني، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة منهن يتجاوزن سن الخمسين دون تغطية صحية أو حق في التقاعد، وداعية إلى تفعيل القوانين وضمان تطبيقها لحماية هذه الفئة.
من جهتها، شددت نجوى بوراوي، رئيسة جمعية حماية البيئة والتنمية المستديمة ببنزرت، على أن المشروع يهدف إلى دعم الاستقلالية الاقتصادية للمرأة الريفية عبر تشخيص واقعها داخل المجامع الفلاحية واقتراح آليات عملية لتطوير دورها الاقتصادي والاجتماعي.
وتعكس مخرجات النقاشات وجود ديناميكية تنظيمية متنامية داخل القطاع، مقابل استمرار تحديات بنيوية تتعلق بالإطار القانوني، وصعوبات التمويل، وضعف البنية اللوجستية، ما يجعل من التمكين الاقتصادي رهانا مرتبطا بإصلاحات أعمق على مستوى السياسات العمومية.
مروة زناقي

