نداء إنساني من القلوب إلى القلوب: المربي شكري المناعي يدون

نداء إنساني من القلوب إلى القلوب: المربي شكري المناعي يدون
في مستهل كل عام دراسي جديد، تتجه الأنظار نحو التحضيرات المادية والكتب والأدوات، لكنّ ثمة زاوية أخرى أكثر عمقاً وحساسية تتطلب منا جميعاً أضعاف ذلك الاهتمام؛ إنها الجانب الإنساني والنفسي لأبنائنا التلاميذ.
من هذا المنظر، يوجه المربي المتقاعد شكري المناعي نداءً دافئاً وصادقاً ينبض بالمسؤولية والرحمة، موهجاً إياه إلى كافة المعلمين والمعلمات في كل المدن والأرياف والقررى، ليكون دليلاً أخلاقياً وتربوياً مع انطلاق الدخول المدرسة
“إلى كل المعلمين عبر المدن والأرياف والقرى..
تفقدوا تلاميذكم، فمنهم من يستقبل العام الدراسي وقد فقد أمه أو أباه، ومنهم من سجن أبوه أو سافر، ومنهم من تفرق أبواه عن بعض، ومنهم من وجد نفسه بلا عائلة..
لا تكثروا عليهم بالمطالب من كتب وأدوات.. بادروا بأعمال الخير مع كل طفل فقير يعجز لسانه عن البوح بقساوة الظروف..
رفقاً بهم.. رفقاً بحالهم.. وتأكدوا أن علماء الأمة وكُتّابها وأدباءها ولدوا من رحم المعاناة..
لا تفرقوا بينهم في المعاملة ولا بالمعلومة.. وتأكدوا أن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم، بل ينظر إلى قلوبكم.”
إشراقة تربوية: المعلم ليس مجرد ناقل للمرفة
تضعنا كلمات سي شكري أمام الجوهر الحقيقي لرسالة التعليم؛ فالمدرسة ليست مجرد جدران أو كراريس، بل هي الملاذ والملجأ. إن التلميذ الذي يجلس أمامك في الفصل قد يحمل على كتفيه الصغيرين ثقلاً يعجز عن حمله الكبار:
وجع الفقد والغياب: بين يتمٍ وغيابٍ للوالدين لأسباب مختلفة.
* **عزة النفس وخجل الحاجة: أطفال يمنعهم الحياء من البوح بضعف إمكانيات عائلاتهم.
إن البصيرة التربوية تشترط منا مراعاة هذه الفوارق، ليس بالشفقة المفضوحة التي تجرح الكبرياء، بل بالعدل، والمساواة في المعاملة والمبادرة الإنسانية الصامتة التي تحفظ كرامة الطفل وتبني شخصيته.
من رحم المعاناة يُولد الأمل
يذكّرنا هذا النداء بحقيقة تاريخية وإنسانية خالدة: المعاناة يصنع الإصرار فالكثير من القامات التي أضاءت التاريخ من علماء وأدباء ومفكرين خرجوا من قلب الظروف القاسية، وكان للكلمة الطيبة واللمسة الحانية من معلمٍ محب الأثر الأكبر في فتح أبواب الأمل أمامهم.
دعوة المربي شكري المناعي هي تذكير للجميع بأن التعليم في جوهره فلنكن جميعاً سنداً لأطفالنا، ولنجعل من بداية هذا العام الدراسي فرصة للترميم النفسي والاحتضان قبل كل شيء.
بقلم المربي شكري المناعي.